وقائل: إنهم علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم،.. وقيل غير ذلك.
وهذا الأخير -أي: أنهم الخمسة (أصحاب الكساء) - من أغرب الأقوال، فلمجرد أن وضع النبي صلى الله عليه وسلم كساءه عليهم، وقال: إنهم أهل بيتي، أخرج القوم كل من سواهم عن كونهم من أهل بيته صلى الله عليه وسلم، وحملوا جميع النصوص الواردة في فضائل أهل بيته على هؤلاء.
ولا أدري ماذا عسى أن يكون سائر أقاربه؟
ولبيان فساد هذا القول وخلافه لمفهوم أهل بيت الرجل، وبيان أنه أعم من هذا الحصر الذي قال به القوم نقول:
إن الروايات من طرق القوم أكثر من أن تحصى في بيان أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أعم مما يدعيه القوم أنفسهم، ولكن نذكر هنا الروايات المتعلقة بآية التطهير موضوع حديثنا، وسنتطرق إلى البقية عند حديثنا عن روايات الثقلين.. نقول:
أمثلة على ورود روايات عند القوم تدل على دخول غير علي والحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم في آل البيت:
أقول: قد ورد في بعض روايات الباب: أن أم سلمة رضي الله عنها راوية الحديث كانت ممن جللهم النبي صلى الله عليه وسلم بالكساء مع الخمسة، حيث قالت للرسول صلى الله عليه وسلم: ألست من أهلك؟ قال: بلى، قالت: فأدخلني في الكساء (1) .
وفي رواية: أنه صلى الله عليه وسلم قال: اللهم إليك أنا وأهل بيتي لا إلى النار، فقلت: يا رسول الله، وأنا معكم؟ فقال: وأنت (2) .
والغريب أن واثلة بن الأسقع وهو من الذين رووا حديث الكساء، بعد أن ذكر الحديث وقول النبي: اللهم هؤلاء أحق، قال: فقلت من ناحية البيت: وأنا من أهلك يا رسول الله؟ قال: وأنت من أهلي، قال واثلة: إنها لمن أرجى ما أرجو من عملي (3) .
(1) الطرائف: (30) ، العمدة: (18) ، البحار: (35/221) (45/198) ، البرهان: (3/321) .
(2) أمالي الطوسي: (85) ، البحار: (25/240) (37/39، 402) ، كشف الغمة: (1/47) .
(3) البرهان: (3/321) .