فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 685

فهل أن ابن الأسقع رضي الله عنه الذي أسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى تبوك في السنة التاسعة من الهجرة من أهل البيت، وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن لسن من أهله؟!

وهذا علي لما احتج على أبي بكر رضي الله عنهما -بزعم القوم- قال له: أنشدك بالله ألي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك (1) ؟

فإننا نعلم بالضرورة أنه رضي الله عنه يعني بقوله: [ولأهلي] الزهراء رضي الله عنها، أي: أن الزوجة من أهل بيت الرجل، وسيأتي -إن شاء الله- بقية الأدلة الدالة على عدم حصر أهل البيت في الآية على هؤلاء الخمسة عند الحديث عن روايات الثقلين.

أمثلة على دخول الزوجات في أهل بيت الرجل:

سبق في الروايات السابقة قول علي لأبي بكر رضي الله عنهما: أنشدك بالله ألي ولأهلي؟

والشواهد في دخول الزوجات في أهل بيت الرجل كثيرة، وقد ذكرنا بعض الآيات على ذلك، كقول الملائكة لسارة زوجة إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والتسليم: (( قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) ) [هود:73] وهذا المراد به زوجه بالإجماع.

والعجيب أن مفسري القوم عند ذكرهم لهذه الآية يمرون عليها مرور الكرام؛ خشية الخوض في بيان معنى الأهل في الآية؛ لوضوحه البين رغم إسهابهم في بيان المقصود بالأهل في آية التطهير.

ومن خاض فيه اضطرب، كقول صاحب مجمع البيان: ويعني بأهل البيت بيت إبراهيم عليه السلام، وإنما جعلت سارة من أهل بيته لأنها كانت ابنة عمه، ولا دلالة في الآية على أن زوجة الرجل من أهل بيته (2) .

(1) نور الثقلين: (4/271) .

(2) مجمع البيان: (3/274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت