فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 685

ولاشك أن القارئ لا يخفى عليه ما يرمي إليه الطبرسي من وراء هذا، وما الذي اضطره إلى هذا القول الذي لم ينقله عنه مفسرو القوم الذين جاءوا بعده لفساده البين، ولكن حتى على فرض اعتبار صحة قوله، فهل يُدخل القوم العمّ أو أولادَه في أهل بيت الرجل؟!

وكذلك ذكرنا قول الله تعالى في قصة موسى عليه السلام: (( فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنْ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) ) [القصص:29] .

وقال تعالى: (( وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ) ) [طه:9-10] .

وقال تعالى: (( إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) ) [النمل:7] .

والمخاطب هنا -أيضًا- زوجة موسى عليه السلام، ولعله يأتينا طبرسي آخر ليقول: إن شعيب عليه السلام كان عمه!

وقال تعالى: (( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ) ) [مريم:54-55] .

فمن أهله الذين كان يأمرهم بالصلاة؟

وهذا كقوله تعالى مخاطبًا النبي صلى الله عليه وسلم: (( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ) ) [طه:132] .

ولا شك في دخول زوجاته -أو خديجة رضي الله عنها على أقل تقدير- في الأهل، باعتبار أن السورة مكية، والأمير إنما تزوج الزهراء وأنجب السبطين رضي الله عنهما بعد الهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت