فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 685

فقال يعقوب: أستغفرك يا إلهي وأتوب إليك، وأشكو بثي وحزني إليك، فقال الله تبارك وتعالى: قد بلغت بك يا يعقوب وبولدك الخاطئين العناية في أدبي، ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك واستغفرت وتبت إلي من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديري إياها، ولكن الشيطان أنساك ذكري فصرت إلى القنوط من رحمتي (1) .

وهذا ابنه يوسف عليه السلام، روى القوم عن الرضا أن يوسف عليه السلام شكى في السجن إلى الله، فقال: يا رب، بم استحققت السجن؟ فأوحى الله إليه أنت اخترته حين قلت: رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه، هلاَّ قلت: العافية أحب إلي مما يدعونني إليه؟ (2)

وقوله لصاحبه في السجن: (( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) ) [يوسف:42] حتى روى القوم في ذلك: أن جبرئيل أتاه بعد قوله هذا، فضربه برجله حتى كشط له الأرض السابعة، فقال له: يا يوسف، انظر ماذا ترى؟ قال: أرى حجرًا صغيرًا ففلق الحجر، فقال: ماذا ترى؟ قال: أرى دودة صغيرة، قال فمن رازقها: قال: الله، قال: فإن ربك يقول: لم أنس هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السابعة، أظننت أني أنساك حتى تقول للفتى: اذكرني عند ربك، لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين، فبكى يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان، فتأذى به أهل السجن، فصالحهم على أن يبكي يومًا ويسكت يومًا، وكان في اليوم الذي يسكت أسوء حالًا (3) .

(1) نور الثقلين: (2/457) ، العياشي: (2/202) ، البرهان: (2/265) ، الصافي: (3/42) ، البحار: (12/314) .

(2) تفسير القمي: (1/344) ، نور الثقلين: (2/424) ، البحار: (12/246) ، البرهان: (2/268) ، الصافي: (3/19) .

(3) تفسير العياشي: (2/177) ، البحار: (12/302) (71/150) ، نور الثقلين: (2/427) ، مجمع البيان: (5/359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت