فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 685

ويقول: (( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى * إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى ) ) [الأعلى:6-7] .

ويقول الصدوق: إن الغلاة والمفوضة -لعنهم الله- ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر أن شيخه ابن الوليد يقول: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن نرد جميع الأخبار، وفي ردها إبطال الدين والشريعة، وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وسلم والرد على منكريه (1) .

وقد تعرض الصدوق بسبب قوله هذا إلى انتقادات شديدة وتشنيعات كثيرة من القوم ليس هذا مكان بيانها، وإنما سنورد بعض الروايات التي تنافي العصمة من طرق القوم؛ لتجد الاضطراب الحاصل عندهم بنفسك.

عن جميل قال: سألت أبا عبدالله عن رجل صلى ركعتين ثم قام فذهب في حاجته، قال: يستقبل الصلاة، قلت: فيما يروي الناس، فذكر له حديث ذي الشمالين، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبرح من مكانه، ولو برح استقبل (2) .

وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله عن رجل صلى ركعتين ثم قام فذهب في حاجته، قال: استقبل الصلاة، قلت: فما بالُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستقبل حين صلى ركعتين، فقال: إن رسول صلى الله عليه وسلم لم ينفتل من موضعه (3) .

وعن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبدالله: إنا صلينا المغرب فسها الإمام فسلم في الركعتين فأعدنا الصلاة، فقال: لم أعدتم؟ أليس قد انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين فأتم بركعتين؟ ألا أتممتم (4) ؟

(1) من لا يحضره الفقيه: (1/234) .

(2) تهذيب الأحكام: (1/234) ، البحار: (17/100) .

(3) تهذيب الأحكام: (1/234) ، البحار: (17/100) .

(4) تهذيب الأحكام: (1/186) ، البحار: (17/100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت