فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 685

وعندها أهبط القوم جبرئيل عليه السلام ليقول للرسول صلى الله عليه وسلم بزعمهم: يا حبيب الله، الله يقرئك السلام، ويقول: هذا أوان ظهور نبوتك، وإعلاء درجتك، وكشف رسالتك، إذ أيدتك بأخيك وخليفتك، ومن شددت به أزرك، وأعليت به ذكرك علي بن أبي طالب (1) .

ثم يستمر القوم في سرد ما يناسب المقام ليضعوا رواية لعلها تبين أول لقاء بين الرسول صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد مولده، ليدور التالي: لما ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرَّ ساجدًا ثم رفع رأسه، فأذّن وأقام، وشهد بالوحدانية، ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، ولنفسه بالخلافة والولاية، ثم أشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أَقرأُ يا رسول الله؟ فقال: نعم، فابتدأ بصحف آدم، فقرأها حتى لو حضر شيث لأقر أنه أعلم بها منه، ثم تلا صحف نوح، وصحف إبراهيم، والتوراة والإنجيل، ثم تلا (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) ) [المؤمنون:1] فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، قد أفلحوا إذ أنت إمامهم، ثم خاطبه بما يخاطب به الأنبياء والأوصياء، ثم سكت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: عد إلى طفوليتك، فأمسك (2) .

وفي طفوليته تلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أم علي بن أبي طالب رضي الله عنه -كما يزعم القوم- أن تضع مهده بقرب فراشه، وكان صلى الله عليه وسلم يلي أكثر تربيته، ويحمله على صدره، ويقول: هذا أخي ووليي وناصري وصفيي وذخري وظهري وظهيري ووصيي وزوج كريمتي وأميني على وصيتي وخليفتي (3) .

فتأمل.. كيف يكون هذا والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث بعد!

(1) إثبات الهداة: (2/196، 197) ، البحار: (35/21) ، الروضة: (17) ، روضة الواعظين: (72) .

(2) إثبات الهداة: (2/465) .

(3) البحار: (35/9) ، كشف اليقين: (6) ، بشائر المصطفى: (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت