فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 685

ومرَّت على ذلك سنوات حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أن دعاه رضي الله عنه وخديجة رضي الله عنها في بدء الدعوة، وقال كما يروي القوم عن الصادق: إن جبرئيل عندي يدعوكما إلى بيعة الإسلام، فأسلما تسلما... إلى أن قال: يا خديجة، هذا علي مولاك ومولى المؤمنين وإمامهم بعدي، قالت: صدقت يا رسول الله، قد بايعته على ما قلت، أُشهد الله وأشهدك بذلك، وكفى بالله شهيدًا عليمًا (1) .

ولم يشأ القوم أن يدعوا والدي الرسول صلى الله عليه وسلم بمنأى عن هذه العقيدة، فكان أن وضعوا في شأنهما رواية تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى البقيع ذات ليلة مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأخرج أباه من قبره، وسأله: من وليك يا أبه؟ فقال: وما الولي يا بني؟ قال: هو هذا علي، فشهد أن عليًا وليه، ثم عدل إلى قبر أمه فصنع كما صنع عند قبر أبيه (2) .

ويبدو أن واضع هذه الرواية جاهل بموقع قبري والدي الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جعلهما في البقيع.

وعلى أي حال، لا نمل القارئ بنسجنا على هذا المنوال وإلا طال بنا المقام، فكل ما أوردناه من روايات أو تلك التي أعرضنا عنها إنما وضعت لتخدم هذه العقيدة، فهي منسجمة تمامًا مع ما مرَّ بك في أول هذا الباب وتتفق معها باعتبار معتقد القوم، ولا يفترض خلاف ذلك من جهل بالنص، أو غيابه عن سائر الناس أو معظمهم فضلًا عن صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم، أو على من يجب أن يلي الأمر من بعده من أئمة منصوص عليهم من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

(1) البحار: (18/232) (68/392) ، الطرف: (4) .

(2) علل الشرايع: (70) ، معاني الأخبار: (55) ، البحار: (15/109) ، إثبات الهداة: (1/268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت