ولا ينتهي خلاف أصحابه، ففي التحكيم أصروا على أبي موسى الأشعري رضي الله عنه رغم كراهته لذلك، حتى قال: فأجبتكم كارهًا، ولو وجدت في ذلك الوقت أعوانًا غيركم لما أجبتكم (1) .
وحتى قال رضي الله عنه: إن عامة من معي يعصيني (2) .
إلى أن أقر بأنه رضي الله عنه قد فقد السيطرة عليهم، فنراه يقول: أيها الناس: إنه لم يزل أمري معكم على ما أحب حتى نهكتكم الحرب، وقد والله أخَذَت منكم وترَكت، وهي لعدوكم أنهك، ولقد كنت أمس أميرًا فأصبحت اليوم مأمورًا، وكنت أمس ناهيًا فأصبحت اليوم منهيًا (3) .
فهل ترى من كل هذا مكانًا للعصمة التي يدعيها القوم له رضي الله عنه؟
(1) المناقب: (2/375) ، البحار: (33/395) .
(2) البحار: (32/503) .
(3) نهج البلاغة، من كلام له رضي الله عنه لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة، البحار: (33/306) (100/41) .