ففي قصة التحكيم بين الأمير ومعاوية واضطراره إلى اختيار أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال رضي الله عنه: والله ما كان عندي بمؤتمن ولا ناصح، ولقد أردت عزله فأتاني الأشتر فسألني أن أقره على كره مني (1) .
ولما أراد أن يبعث جريرًا إلى معاوية، قال له الأشتر: لا تبعثه ودعه ولا تصدقه، فوالله إني لأظن هواه هواهم ونيته نيتهم، ولما رجع من عند معاوية كثر قول الناس في التهمة له، واجتمع جرير والأشتر عند علي، فقال الأشتر: أما والله يا أمير المؤمنين لو كنت أرسلتني إلى معاوية لكنت خيرًا لك من هذا الذي أرخى من خناقه وأقام عنده حتى لم يدع بابًا يرجو روحه إلا فتحه أو يخاف غمه إلا سده، وقال: أليس نهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث جريرًا، وأخبرتك بعداوته وغشه، فخرج علي رضي الله عنه إلى دار جرير فشعث منها وحرق مجلسه، وخرج أبو زرعة بن جرير، وقال: أصلحك الله، إن فيها أيضًا لغير جرير... الروايات (2) .
وفي موقف آخر كلمه الأشتر بكلام يحضه على أهل الوقوف، فكره ذلك علي رضي الله عنه حتى شكاه، فما زال به حتى قال له: يا مالك دعني، فقال الأشتر: دعني يا أمير المؤمنين أوقع بهؤلاء الذين يتخلفون عنك، فقال له علي: كف عني، فانصرف الأشتر وهو مغضب (3) .
وغضب عليه أيضًا لما ولى بني العباس على الحجاز واليمن والعراق، فقال له الأشتر: فلماذا قتلنا الشيخ بالأمس؟ أي: عثمان رضي الله عنه، ولما بلغ عليًا رضي الله عنه مقولته أحضره ولاطفه واعتذر إليه (4) .
والروايات في خلاف الأشتر مع علي رضي الله عنه واعتراضه عليه وفرض آرائه عليه كثيرة، حتى قال أصحابه رضي الله عنهم له: هل نحن إلا في حكم الأشتر (5) .
(1) البحار: (32/86، 101) ، أمالي الطوسي: (68) .
(2) البحار: (32/367، 381) .
(3) أمالي الطوسي: (726) ، البحار: (32/71) .
(4) البحار: (42/176) .
(5) البحار: (32/539) (33/313) ، المناقب: (2/364) .