فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 685

وها هي فاطمة بنت علي بن أبي طالب لا ترى أنه معصوم، فلما نظرت إلى ما يفعله بنفسه من الدأب في العبادة أتت جابر بن عبدالله رضي الله عنه، فقالت له: يا صاحب رسول الله، إن لنا عليكم حقوقًا، من حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادًا أن تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه، إدآبًا منه لنفسه في العبادة (1) .

فلم تفهم أن زين العابدين معصوم ولا يصدر عنه ما يخالف الشرع، حتى رأت أن تنصحه وكذا فعل جابر، ومثله عن عباد البصري الذي اعترض عليه اختياره الحج على الجهاد (2) .

وهذا الباقر أوصاه أبوه فيما أوصاه: عليك بحسن الخلق (3) .

وفي موضع: يا بني، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرًا إلا الله (4) .

وكان يسأل جابرًا الأنصاري رضي الله عنه عن مناسك الحج (5) .

ويحيل في بعض ما يسأل عنه إلى موسى، كما يروي القوم أنه سئل عن مسألة، فقال: إذا لقيت موسى فاسأله عنها (6) .

ولا أدري من موسى هذا، فإن كان الكاظم فهو محال لولادته بعد الباقر بسنين، وإن كان آخر تحقق المطلوب.

وهذا ابنه الصادق روى القوم عنه أنه إذا أراد الحج وهمَّ بالتلبية انقطع صوته في حلقه، وكاد أن يخر من راحلته، فيقال له: لا بد من أن تقول، فيقول: كيف أجسر أن أقول: لبيك اللهم لبيك، وأخشى أن يقول عز وجل لي: لا لبيك ولا سعديك (7) .

(1) أمالي الطوسي: (647) ، البحار: (46/60) (71/185) ، بشارة المصطفى: (79) .

(2) البحار: (46/116) (100/18) ، معجم الخوئي: (9/210) .

(3) كفاية الأثر: (319) ، البحار: (46/232) .

(4) الكافي: (2/331) ، البحار: (46/153) (75/308) (78/118) ، أمالي الصدوق: (110) .

(5) أمالي الطوسي: (143) ، البحار: (21/383، 403) .

(6) البصائر: (13) ، البحار: (23/182) .

(7) الخصال: (79) ، علل الشرايع: (234) ، أمالي الصدوق: (169) ، المناقب: (3/396) ، البحار: (47/16) (99/181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت