فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 685

فإن أبطلنا كل ما مرَّ بك باعتبار هذه الرواية، لا نلبث أن نرى أخرى تسقطها هي أيضًا.. وهكذا، وهذه الأخرى تتمثل في أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذت الدعوة منحىً عامًا أخذ يعرض نفسه على القبائل، فجاء إلى بني كلاب، فقالوا: نبايعك على أن يكون لنا الأمر بعدك، فقال: الأمر لله، فإن شاء كان فيكم أو في غيركم، فمضوا ولم يبايعوه، وقالوا: لا نضرب لحربك بأسيافنا ثم تحكم علينا غيرنا (1) .

فما الذي اضطره صلى الله عليه وسلم إلى هذا القول مع ما تقدم؟ أليس كان عليه أن يبين أن هذا الأمر قد تم قبل أشهر حين قال لعشيرته وهو ممسك برقبة ابن عمه: هذا أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا، فضلًا عن أن ذلك قد تم منذ مليوني عام قبل الخلق؟

وقد تكرر منه صلى الله عليه وسلم القول نفسه بعد ذلك بسنين طويلة، وذلك لما جاءه عامر بن الطفيل في وفد بني عامر بن صعصعة في السنة العاشرة من الهجرة، وقال له: ما لي إن أسلمت؟ فقال: لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم، قال: تجعل لي الأمر من بعدك؟ قال: ليس ذلك إليَّ، إنما ذلك إلى الله عز وجل يجعله حيث يشاء (2) .

وهكذا.. يستمر مسلسل خفاء النص عليه صلى الله عليه وسلم، حتى أواخر أيامه بمكة قبل الهجرة، وذلك في ليلة الإسراء والمعراج (3) ، وقد أعرضنا عن ذكر الكثير من الروايات السابقة لذلك تحاشيًا للتكرار، إذ إننا سنورد بعضها في حينها.

(1) البحار: (23/74) ، إثبات الهداة: (1/142) ، المناقب: (1/257) .

(2) إثبات الهداة: (1/141، 142) ، وصي الرسول الأعظم: (21) ، البحار: (18/75) (21/372) .

(3) وكان ذلك قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا، وقيل: بسنة وشهرين، وقيل: بسنة، وقيل: بستة أشهر، وقيل: غير ذلك -انظر: البحار: (18/302، 319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت