تقول رواية القوم: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني لما بلغت بيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرتها: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بوزيره ونصرته به، فقلت: يا جبرئيل، ومن وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب (1) .
والطريف أن القوم يروون عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: كنت نائمًا بالحجر، إذ أتاني جبرئيل فحركني تحريكًا لطيفًا، ثم قال: عفا الله عنك يا محمد، قم واركب فَفِدْ إلى ربك، فأتاني بالبراق فركبت -ثم ذكر ما لاقاه في مسيره.. -إلى أن قال-: فإذا أنا برجل أبيض الوجه، جعد الشعر، فقال لي: يا محمد، احتفظ بالوصي -ثلاث مرات- علي بن أبي طالب المقرب من ربه، قال: لما جزت الرجل وانتهيت إلى بيت المقدس، إذا أنا برجل أحسن الناس وجهًا، وأتم الناس جسمًا، وأحسن الناس بشرةً، فقال: يا محمد، احتفظ بالوصي -ثلاث مرات- علي بن أبي طالب المقرب من ربه، الأمين على حوضك صاحب شفاعة الجنة... ثم ذكر بقية القصة، وفي نهايتها قال له جبرئيل: الذين لقيتهما في الطريق وقالا لك: احتفظ بالوصي، كانا عيسى وآدم عليهما السلام (2) .
أي: رغم هذه الوصايا الست منهما عليهما السلام، لم يدرك صلى الله عليه وسلم مَنْ وزيره الذي أيده ونصره به، وافترض أن يكون رجلًا آخر سوى علي رضي الله عنه.
والطريف -أيضًا- ذكرهم على لسانه صلى الله عليه وسلم عشرات الروايات، يقول له فيها: إنه وزيره، ولعل أقربها إليك ما أوردناه آنفًا عند حديثنا عن بدء الدعوة.
(1) سبق تخريجه.
(2) كشف اليقين: (83) ، البحار: (18/390) (37/314) .