وجعلوا صلاة ركعتين يوم الغدير تعدل عند الله مائة ألف حجة ومائة ألف عمرة، ومن فطر فيه مؤمنًا كان كمن أطعم فئامًا وفئامًا وفئامًا، فعد الصادق إلى عشرة، ثم قال: أتدري كم الفئام؟ قال الراوي: لا، قال: مائة ألف، كل فئام كان له ثواب من أطعم بعددها من النبيين والصديقين والشهداء في حرم الله عز وجل، وسقاهم في يوم ذي مسغبة، والدرهم فيه بألف ألف درهم، ثم قال: لعلك ترى أن الله عز وجل خلق يومًا أعظم حرمة منه، لا والله لا والله لا والله (1) .
وخم: غدير يقع في وادي الأراك على عشرة فراسخ من المدينة وعلى أربعة أميال من الجحفة، ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عنده في حق علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.. وغيره من ألفاظ قريبة وردت من طرق يشد بعضها بعضًا.
ولكن لا شك أن حديثًا كهذا لا يستوجب كل ما أورده القوم فيه، والذي ذكرنا بعضًا منه آنفًا، ولا يستوجب وضع المجلدات الكبار فيه، كما فعل البعض، حيث أضاع جُلَّ عمره في تتبع مواطن الجرح فيما يَظُن، وترك مواضع البرء -وما أكثرها- من تاريخنا الإسلامي، تمامًا كما يفعل الذباب.
وحيث إن ديدن القوم وضع الأحاديث لإثبات معتقدهم، فلا شك أنهم قد أطلقوا العنان لتفكيرهم في روايتنا هذه -خاصة وأن لها أصلًا- حيث نسجوا حولها الأساطير، فغدا باعًا بعد أن كان ذراعًا.
ومن ذلك: جعلهم نزول بعض الآيات فيها كآية التبليغ، وآية إكمال الدين وإتمام النعمة.. وغيرها، كما سيأتي.
(1) التهذيب: (3/143) ، مصباح الزائر (الفصل السابع) ، مصباح المتهجد: (524) ، البحار: (97/118) (98/322) ، وللمزيد من روايات فضائل يوم الغدير انظر: فضل يوم الغدير وصومه، البحار: (97/110-119) ، باب أعمال يوم الغدير وليلته وأدعيتها، البحار: (98/298-323) .