وكأن القوم أرادوا أن يقولوا: إن صوت مائة وأربعة وعشرين ألف من الأنبياء -ولك أن تتخيل حجمه- وهم يقولون بإمامة علي بن أبي طالب، لم يكن له هذا التأثير؛ حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يتذكر ذلك بعد لحظات لما سأله الله عز وجل: من لأمتك من بعدك؟ ليقول: الله أعلم، ولعلها غفلة استوجبت تحذير ديكهم، ليقول: يا غافلين، فتأمل!
نبقى مع القوم في السماء السابعة، لنراهم يروون عن الرضا، عن آبائه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما عرج بي إلى السماء نوديت: يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك، تباركت وتعاليت، فنوديت: يا محمد، أنت عبدي وأنا ربك، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل، فإنك نوري في عبادي، ورسولي إلى خلقي، وحجتي على بريتي، لك ولمن تبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي، فقلت: يا رب، ومن أوصيائي؟ فنوديت: يا محمد، أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت وأنا بين يدي ربي جل جلاله إلى ساق العرش، فرأيت اثني عشر نورًا، في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي، أولهم: علي بن أبي طالب، وآخرهم: مهدي أمتي، فقلت: يا رب، هؤلاء أوصيائي؟ فنوديت: يا محمد، هؤلاء أوليائي، وأحبائي، وأصفيائي، وحججي بعدك (1) .
ويرى القوم أنه بعد قراءته للأسماء نسي -أيضًا- أنهم أوصياؤه، كما أخبره بذلك ربه، فسأله في رواية أخرى للقوم: يا رب، من هؤلاء الذين قرنتهم بي؟ فنودي: يا محمد، هم الأئمة بعدك، والأخيار من ذريتك (2) .
(1) علل الشرايع: (5) ، عيون أخبار الرضا: (1/238) ، كمال الدين: (254) ، البحار: (11/139) (18/345) (26/335) (52/312) (57/58) (60/303) ، إثبات الهداة: (1/482، 584، 585) ، منتخب الأثر: (61) ، تأويل الآيات: (2/878) .
(2) كفاية الأثر: (14) ، البحار: (36/321) .