وحين سأله: يا محمد، فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال: إلهي، لا علم لي، فقال له: يا محمد، هل اتخذت من الآدميين وزيرًا أو أخًا ووصيًا من بعدك؟ فقال: إلهي، ومن أتخذ تخير لي أنت؟ فأوحى الله إليه: يا محمد، اختر عليًا، فقلت: إلهي، ابن عمي؟.. الرواية (1) .
ولكن هل وقف الأمر على هذا؟
انظر إلى القوم -وبعد كل هذه التأكيدات والمواثيق وفي طريق العودة إلى الأرض وفي السماء الرابعة حيث ديكهم وتنبيهه للغافلين ومنهم واضع هذه الرواية- يروون أنه لما هبط النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء الرابعة ناداه ربه: يا محمد، قال: لبيك ربي، قال: من اخترت من أمتك يكون من بعدك لك خليفة؟ قال: اختر لي ذلك، فتكون أنت المختار لي، فقال: اخترت لك خيرتك علي بن أبي طالب (2) .
وعلى أي حال، حتى لا يطول مكثنا في السماء، نجتزئ بالإيجاز الذي أوردناه، فالروايات الشبيهة الواردة في ليلة الإسراء كثيرة (3) ، وقد أوردنا شيئًا منها في أول الباب أيضًا، وكل واحدة منها تناقض سابقتها وتسقطها، فضلًا عن إسقاطها للباب بأكمله، وهكذا جميع الروايات الآتية.
نعود إلى الأرض، وتحديدًا إلى مكة؛ حيث لا زلنا مع القوم ورواياتهم قبل الهجرة.
(1) كمال الدين: (238) ، إثبات الهداة: (1/500) ، البحار: (51/69) (52/276) .
(2) أمالي الصدوق: (352) ، أمالي الطوسي: (218) ، البرهان: (4/199) ، كشف اليقين: (22) ، البحار: (18/341، 371) (36/160) (37/291) (38/108) (40/13) ، إثبات الهداة: (2/70) .
(3) للمزيد انظر: البحار: (40/13) ، كشف اليقين: (22) ، أمالي الطوسي: (353، 364) ، أمالي الصدوق: (386، 387، 504) ، نور الثقلين: (3/99) (4/470) ، إثبات الهداة: (1/548) ، كفاية الأثر: (15) ، البحار: (36/323) .