روى القوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه ليلة الهجرة: أرضيت أن أُطلب فلا أُوجد وتوجد فلعله أن يبادر إليك الجهال فيقتلوك؟ قال: بلى يا رسول الله، رضيت أن تكون روحي لروحك فداء، ونفسي لنفسك فداء (1) .
لا شك أن وجه الدلالة غير خافٍ في الرواية، فافتراض القتل هنا، وفي روايات عدة سنأتي على ذكر بعضها لا يمكن توجيهها باعتبار أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يلي الخلافة بعده صلى الله عليه وسلم، فكيف يفترض أن يقتل أو يموت قبله، والأمر واضح ولا أعتقد أنه يحتاج إلى زيادة تعليق.
فهذا يدل على خفاء النص على النبي صلى الله عليه وسلم الذي يزعمون أنه نص على إمامة علي رضي الله عنه وهو في مكه قبل الهجرة للمدينة.
أما بعد الهجرة، فقد رووا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تبارك وتعالى أوحى إليَّ أنه جاعل لي من أمتي أخًا ووارثًا وخليفةً ووصيًا، فقلت: يا رب، من هو؟ فأوحى إليَّ عز وجل: يا محمد، إنه إمام أمتك، وحجتي عليها بعدك، فقلت: يا رب، من هو؟ فأوحى إلي عز وجل: يا محمد، ذاك من أحبه ويحبني، ذاك المجاهد في سبيلي، والمقاتل لناكثي عهدي، والقاسطين في حكمي، والمارقين من ديني، ذاك وليي حقًا، زوج ابنتك، وأبو ولدك علي بن أبي طالب (2) .
لا أقل في تاريخ هذه الرواية من أنه بعد السنة الثالثة للهجرة، بدليل قول الله عز وجل: زوج ابنتك وأبو ولدك، ولا شك -وباعتبار كل ما مرَّ بك في هذا الباب- أنه سيتبادر إلى ذهنك عند قراءتك لبداية الرواية أن المقصود هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
فواعجبًا هل غاب ذلك عمن كان سببًا في النص على إمامة علي رضي الله عنه، بل يستفصل ويسأل حتى يبين الله أوصافه ثم يذكر له اسمه.
(1) إثبات الهداة: (3/596) ، مدينة المعاجز: (75) ، تفسير العسكري: (466) ، البحار: (19/81) .
(2) أمالي الصدوق: (327) ، البحار: (38/107) ، إثبات الهداة: (2/67) .