فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 685

الرواية الرابعة: القمي: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبدالله قال: لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين للناس في قوله: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي، بغدير خم، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر، وحثوا التراب على رؤوسهم، فقال لهم إبليس: مالكم؟ فقالوا: إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شيء إلى يوم القيامة.

فقال لهم إبليس: كلا، إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني، فأنزل الله تعالى على رسوله: (( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ ) ) [سبأ:20] (1) .

أقول: ذكرنا الكلام في القمي وتفسيره، وهذه الرواية أحد نماذج التحريف الذي ملأ به تفسيره، حيث ذكر اسم علي رضي الله عنه في الآية، وأضيف أن القمي في تفسير قول الله تعالى: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) ) [آل عمران:110] ، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، قال: قرئت عند أبي عبدالله: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) ) [آل عمران:110] ، فقال أبو عبدالله: [خير أمة] يقتلون الحسن والحسين؟ فقال القارئ: جعلت فداك، كيف نزلت؟ قال: نزلت: [كنتم خير أئمة أخرجت للناس] ، ألا ترى مدح الله لهم: (( تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ) [آل عمران:110] .

فإسناد هذه الرواية المنكرة التي تثبت تحريف القرآن هو نفس إسناد الرواية التي تذكر خبر الغدير، فإما أن نصدق هؤلاء الرواة في كل ما يروونه، أو أن نرد كل ما يروونه.

(1) تفسير القمي: (2/176) ، البحار: (37/119) ، إثبات الهداة: (2/142) ، نور الثقلين: (1/658) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت