فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 685

فانظر معي إلى هذه الرواية، فرغم أن أحداثها وقعت في السنة الخامسة للهجرة حيث غزوة الخندق، لكن لا زال أعظم أركان الدين عند القوم غير مبيّن، وكنت أنتظر من علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يستدرك الأمر ويخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن أمر الإمامة قد انتهى بتعيينه خليفة له منذ أن نزل قوله عز وجل: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) [الشعراء:214] ، ولكن لم يحصل ذلك، فضلًا عن الروايات التي أوردناها، وفضلًا عن مليوني عام قبل الخلق، ويزيد من حيرتي صمت الصحابة رضوان الله عليهم، وعدم استدراك أحد منهم ذلك، وَلَعَلِّي أجد عند القوم ما يذهب عني حيرتي.

نعود إلى مسألة الخوف من موت اللاحق قبل السابق، ففي الغزوة نفسها وبعد أن خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه لمبارزة عمرو، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر، وحمزة بن عبد المطلب يوم أحد، وهذا أخي علي بن أبي طالب، رب لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين (1) .

وتتكرر القضية في موطن آخر، فقد روى القوم أن عليًا خرج في سرية ثلاثة أيام لا يأتيه جبرئيل بخبره ولا خبر من الأرض، وأقبلت فاطمة بالحسن والحسين تقول: أوشك أن يؤتم هذين الغلامين، فأسبل النبي عينيه يبكي، ثم قال: معاشر الناس، من يأتيني بخبر علي أبشره بالجنة، وافترق الناس في الطلب لعظم ما رأوه بالنبي، وخرج العواتق، فأقبل عامر بن قتادة يبشره بعلي، وهبط جبرئيل عليه السلام على النبي فأخبره بما كان فيه (2) .

(1) البحار: (20/215) (38/300، 309) (39/3) ، البرهان: (3/71) ، تأويل الآيات: (1/329) .

(2) الخصال: (95) ، أمالي الصدوق: (93) ، البحار: (41/74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت