فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 685

ولسائل أن يسأل القوم عن كل هذا الخوف والقلق والاضطراب الذي استدعى إعلان حالة الطوارئ، وتفرق الناس في الأرض، وخروج العواتق، ونزول جبرئيل من أجل الخوف من موت أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وهم يرون أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا زال حيًا ماثلًا أمامهم، فكيف يفترض موت الخلف قبل السلف مادام هناك نص على خلافته بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟

وفي فتح مكة وجد متعلقًا بأستار الكعبة يسأل الله عز وجل العضد، ناسيًا كل ما ذكرناه من مقدمة الباب حتى الرواية السابقة، حتى استوجب غضب جبريل عليه السلام بزعم القوم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة متعلقًا بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم ابعث إليَّ من بني عمي من يعضدني، فهبط جبرئيل كالمغضب، فقال: يا محمد، أوليس قد أيدك الله بسيف من سيوف الله مجرد على أعداء الله؟ يعني بذلك علي بن أبي طالب (1) .

فلاحظ متى كان فتح مكة!

ثم نراه في غدير خم وقد هبط عليه جبرئيل عليه السلام بأمر من الله عز وجل بنصب علي رضي الله عنه بزعمهم، متسائلًا عن هذا الولي الذي سيكون من بعده، حيث قالوا: إن جبرئيل عليه السلام نزل يوم غدير خم، فقال: يا محمد، إن الله يأمرك أن تعلم أمتك ولاية من فرضت طاعته ومن يقوم بأمرهم من بعدك، وأكَّد ذلك في كتابه، فقال: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) ) [النساء:59] ، فقال: إي ربي، ومن ولي أمرهم بعدي؟ فقال: من هو لم يشرك بي طرفة عين، ولم يعبد وثنًا ولا أقسم بزلم، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (2) .

(1) المناقب: (2/67) ، البحار: (41/61) .

(2) كشف اليقين: (131) ، البحار: (37/324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت