ولما قرب أجله، روى القوم أنه صلى الله عليه وسلم قال: ما قبض الله نبيًا حتى أمره أن يوصي إلى عشيرته من عصبته، وفي لفظ: إلى أفضل عشيرته من عصبته، وأمرني أن أوصي، فقلت: إلى من يا رب؟ فقال: أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب، فإني قد أثبته في الكتب السالفة، وكتبت فيها أنه وصيك، وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي، وأخذت مواثيقهم لي بالربوبية، ولك يا محمد بالنبوة، ولعلي بن أبي طالب بالولاية (1) .
أقول: لا شك أن ورود إمامته في الكتب السالفة يقتضي ورود ذلك في القرآن من باب أولى، فبذلك يكون جهله صلى الله عليه وسلم ممتنعًا من هذه الجهة، أما خلافه ففيه إسقاط للمعتقد من أصله، وسنأتي على بيان ذلك في حينه (2) .
وأمر آخر في الرواية: وهو أن الله تعالى إن كان قد أخذ المواثيق بإمامته رضي الله عنه على الخلائق بما فيهم الأنبياء والرسل عليهم السلام، فلا شك أن خير البشر صلى الله عليه وسلم على رأسهم، فكيف جهل بهذا الميثاق؟
ثم يروي لنا القوم أنه صلى الله عليه وسلم بكى عند موته، فجاءه جبرئيل، وقال: لم تبكي؟ قال: لأجل أمتي، من لهم بعدي؟ فرجع، ثم قال: إن الله تعالى يقول: أنا خليفتك في أمتك (3) .
(1) أمالي الطوسي: (102) ، البحار: (15/18) (26/272) (38/111) ، إثبات الهداة: (2/93) ، تأويل الآيات: (2/566) ، البرهان: (4/148) ، بشارة المصطفى: (39) .
(2) راجع باب: الإمامة والقرآن من كتابنا هذا.
(3) المناقب: (3/268) ، البحار: (39/85) .