فنِعمَ سببُ البكاء، ونعم الخليفة الله عز وجل الذي لم يشأ أن يجمع هذه الأمة المرحومة على ضلالة، فقد كان صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يخشى على أمر أمته من بعده كما تذكر روايات القوم، وكان يُذَكِّر الوالي بعده، ويقول: أُذَكِّر الله الوالي من بعدي على أمتي إلا ترحّم على جماعة المسلمين، فأجلّ كبيرهم، ورحم ضعيفهم، ووقر عالمهم، ولم يُضرَّ بهم فيذلهم، ولم يفقرهم فيكفرهم، ولم يغلق بابه دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم... إلخ، وكان ذلك آخر كلام تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم على منبره، كما ذكر القوم ذلك عن الصادق (1) .
وهذه النصائح إن كانت موجهة إلى الإمام المعصوم فهي عبث لا فائدة منها، إذ إن المعصوم ليس بحاجة إلى توجيه علني على رءوس الملأ كهذا، أما إن كانت النصائح موجهة إلى من سيغتصب الخلافة من الإمام المعصوم -حسب معتقد القوم- فإن عبثيتها ستكون أشد، إذ إن من تجرأ على اغتصاب الخلافة من الإمام المعصوم رغم كل ما مرَّ من نصوص لإثباتها لن يردعه حديث أو حديثان، فما هي الفائدة المرجوة من هذه النصائح؟
وبهذه الروايات التي لا تخلو من فوائد أخرى لا تخفى على القارئ اللبيب، تسقط جميع الروايات الآنفة الذكر من مليوني سنة قبل الخلق إلى موته صلى الله عليه وسلم في السنة الحادية عشرة للهجرة.
(1) الكافي: (1/406) ، البحار: (22/495) (27/247) (100/32) ، قرب الإسناد: (48) .