تقول الرواية: إن هارون الرشيد سأل الكاظم: إنكم تقولون: إن جميع المسلمين عبيدنا وجوارينا، وإنكم تقولون: من يكون لنا عليه حق ولا يوصله إلينا فليس بمسلم. فكان مما رد عليه الكاظم: إن الذين زعموا ذلك فقد كذبوا، ولكن ندعي أن ولاء جميع الخلائق لنا -يعني: ولاء الدين- وهؤلاء الجهال يظنونه ولاء الملك، حملوا دعواهم على ذلك، ونحن ندعي ذلك لقول النبي يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، وما كان يطلب بذلك إلا ولاء الدين (1) .
وقد ذكر القوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: سألت الله عز وجل أن يجعلك ولي كل مؤمن ومؤمنة ففعل (2) .
فتدبر قوله: [ففعل] . فتحصل لديك من كل ما مر بك الاضطراب الشديد في فهم مقصود الموالاة، مما يتنافى مع القول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو يريد بيان أعظم ركن من أركان الإسلام بزعم القوم، وفي هذا الحشد- قد استخدم كلامًا مبهمًا لبس على الناس أمرهم، وهو الذي أوتي جوامع الكلم، والقائل: أنا أفصح العرب.
ويبدو أن القوم قد تفطنوا لهذا، أعني: عدم صراحة نص الغدير على مقصود الإمامة والخلافة، فوضعوا عشرات الروايات وكلها تدل دلالة واضحة على المقصود، وكأنهم بذلك أرادوا القول بأن هكذا كان على النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول، لا كما قال.
ومن هذه الروايات: زعمهم أنه صلى الله عليه وسلم قال في علي رضي الله عنه: هو إمام المسلمين ومولى المؤمنين وأميرهم بعدي (3) .
وفي رواية: علي إمام كل مؤمن بعدي (4) .
وفي أخرى: أنت الإمام بعدي والأمير (5) .
وفي أخرى: أمير كل مسلم وأمير كل مؤمن بعدي (6) .
(1) فرج المهموم: (107) ، البحار: (48/147) .
(2) الاحتجاج: (84) ، البحار: (40/2) .
(3) أمالي الصدوق: (347) ، البحار: (38/107) .
(4) معاني الأخبار: (66) ، البحار: (38/121) .
(5) البحار: (38/146) .
(6) منتخب الأثر: (92) .