فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 685

ويقول لطلحة لما برز الناس للبيعة عند بيت المال: ابسط يدك للبيعة، فقال له طلحة: أنت أحق بذلك مني، وقد استجمع لك الناس ولم يجتمعوا لي (1) .

فهل كان له الاختيار والأمر في أن يبايع هذا أو يتركه لذاك، أو أن ذلك إلى الله وليس للبشر حق الاختيار، وأن طلحة وقبله الشيخين رضي الله عنهم سيكونون بذلك أئمة ليسوا من الله؟!

ألم يفهم رضي الله عنه ما فهمه مَن يرون أنهم من شيعته أن كل ما مر بك من نصوص الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم إنما هي في إمامته دون غيره؟!

وهل يرى القوم أن الأمير نسي تحذيره وكذا بقية الأئمة لشيعتهم بزعمهم بأن لا ينصبوا رجلًا دون الحجة (2) ؟!

ألم يعلم رضي الله عنه أنه منصوص من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: أتيتموني لتبايعوني، فقلت: لا حاجة في ذلك، ودخلت منزلي فاستخرجتموني، فقبضت يدي فبسطتموها وتداككتم علي حتى ظننت أنكم قاتلي، وأن بعضكم قاتل بعض، فبايعتموني وأنا غير مسرور بذلك ولا جذل، وقد علم الله سبحانه أني كنت كارهًا للحكومة بين أمة محمد (3) ؟!

ألم يعلم كل ذلك وهو يقول لما أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان رضي الله عنه: دعوني والتمسوا غيري، فإنا مستقبلون أمرًا له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول، وإن الآفاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت، واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب، وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيرًا خير لكم مني أميرًا (4) ؟!

(1) البحار: (32/32) نقلًا عن الكافية لإبطال توبة الخاطئة.

(2) الكافي: (2/297، 298) ، معاني الأخبار: (169، 180) ، البحار: (73/151، 153) .

(3) البحار: (32/63) .

(4) نهج البلاغة: (178) ، من كلام له لما أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان رضي الله عنه، البحار: (32/8، 23، 35) (41/116) ، المناقب: (2/110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت