فهل رأى رضي الله عنه أن اختياره أو اختيار الصحابة خير من اختيار الله عز وجل، وهو يقرأ: (( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ ) ) [القصص:68] ؟!
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بزعمهم: إن الله خلق آدم من طين كيف يشاء، ثم قال: ويختار، إن الله اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا، فجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب الوصي، ثم قال: ما كان لهم الخيرة، يعني: ما جعلت للعباد أن يختاروا ولكن أختار من أشاء (1) .
فهل رأى ذلك؟ وهل هذا إلا كمن يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لهذا أو ذاك: ابسط يدك للنبوة؟!
ألم يقبل رضي الله عنه ويطع مشيئة الله في جعله خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يزعم القوم بهذه الرواية من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة الإسراء: فتح لعلي أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه، ثم قال: إن أول ما كلمني به أن قال: يا محمد، انظر تحتك فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلى أبواب السماء قد فتحت، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي، فكلمني وكلمته، وكلمني ربي عز وجل: يا محمد، إني جعلت عليًا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك، فأعلمه فهو يسمع كلامك، فأعلمته وأنا بين يدي ربي عز وجل، فقال لي: قد قبلت وأطعت، فأمر الملائكة أن تسلم عليه ففعلت، فرد السلام... إلى آخر الرواية (2) ؟!
فهل علم رضي الله عنه هذا وهو يقول: والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها فكرهت خلافكم (3) ؟!
(1) البحار: (36/167) ، الطرائف: (24) .
(2) البحار: (16/318) (38/158) (39/159) ، أمالي الطوسي: (64) ، الروضة: (39) ، الفضائل: (177) ، الخصال: (141) .
(3) أمالي الطوسي: (740) ، نهج البلاغة: (397) ، البحار: (32/30، 50) .