فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 685

أضف إلى ذلك أن الله وصفهم في التوراة بدون قوله: منهم، أي: إلى قوله: (( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ ) ) [الفتح:29] فهل الله عز وجل لم يبين البيان الكافي في التوراة؟! وكذا يقال في وصفه لهم في الإنجيل، ولهذا يتعين كون (منهم) في القرآن لبيان الجنس أو للتأكيد؛ لأن الكتب السماوية لا يمكن أن يعارض بعضها بعضًا.

فهل رأيت كيف يتحكم الهوى بصاحبه والعياذ بالله؟! أضف إلى ذلك: قول علي رضي الله عنه في نهج البلاغة لما تكلم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أرى أحدًا يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثًا غبرًا وقد باتوا سجدًا وقيامًا، يراوحون بين جباههم ويقبضون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله همرت أعينهم حتى ابتلت جيوبهم ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفًا من العقاب ورجاءً للثواب) (1) .

فبالله عليك: أيهما الذي يوافق القرآن، كلام علي رضي الله عنه، أم كلام أولئك القوم الذين يدعون محبة آل البيت رضوان الله عليهم دون أن يتبعوهم إلا فيما يوافق أهواءهم والعياذ بالله؟!

(1) نهج البلاغة (ص:190) شرح محمد عبده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت