فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 685

وعن الصادق، عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: مما أعطى الله به أمتي وفضلهم به على سائر الأمم ثلاث خصال لم يعطها إلا نبي، وذلك أن الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيًا قال له: اجتهد في دينك ولا حرج عليك، وإن الله تبارك وتعالى أعطى ذلك لأمتي، حيث يقول: (( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) ) [الحج:78] ، يقول: من ضيق.

وكان إذا بعث نبيًا قال له: إذا أحزنك أمر تكرهه فادعني أستجب لك، وإن الله أعطى أمتي ذلك، حيث يقول: (( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ) [غافر:60] .

وكان إذا بعث نبيًا جعله شهيدًا على قومه، وإن الله تبارك وتعالى جعل أمتي شهداء على الخلق، حيث يقول: (( لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ) [الحج:78] (1) .

ومن رحمة الله سبحانه على هذه الأمة وتخصيصه إياهم دون الأمم ما خص به شريعتهم من التخفيف والتيسير، فقال سبحانه: (( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ) ) [النساء:28] .

وقال: (( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) ) [المائدة:6] .

وقال: (( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) ) [الحج:78] .

وقال: (( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ ) ) [البقرة:185] .

وقال: (( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) ) [الأعراف:157] وغيرها من الآيات.

وكان مما أنعم الله تعالى على هذه الأمة أن الأمم الماضية كانوا إذا أصابهم بول أو غائط أو شيء من النجاسات كان تكليفهم قطعه وإبانته من أجسادهم، وخفف عن هذه الأمة بأن جعل الماء طهورًا لما يصيب أبدانهم وأثوابهم، قال الله تعالى: (( وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ) ) [الفرقان:48] .

(1) قرب الإسناد: (56) ، البحار: (22/443) (23/340) (93/290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت