ومنها: أنهم كانوا يعتزلون النساء في حال الحيض، فلم يكونوا يؤاكلونهن ولا يجالسونهن، وما أصاب الحائض من الثياب والفرش والأواني وغير ذلك نجس، حتى لا يجوز الانتفاع به، وأباح لنا جميع ذلك إلا المجامعة.
ومنها: أن صلاتهم كانت خمسين، وصلاتنا خمس، وفيها ثواب الخمسين، وزكاتهم ربع المال، وزكاتنا ربع العشر، وثوابه ربع المال.
ومنها: أنهم كانوا إذا فرغوا من الطعام ليلة صيامهم حرم عليهم الطعام والشراب والجماع إلى مثلها من الغد، وأحل الله لنا التسحر والوطء في ليالي الصوم، فقال: (( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ) ) [البقرة:187] يعني: بياض النهار من سواد الليل، وقال: (( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ) ) [البقرة:187] ، يعني: الجماع.
ومنها: كانت الأمم السالفة تجعل قربانها على أعناقها إلى بيت المقدس، فمن قبل ذلك منه أرسلت عليه نار فأكلته، ومن لم يقبل منه رجع مثبورًا، وقد جعل الله قربان أمة محمد صلى الله عليه وسلم في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبل ذلك منه ضعف له أضعافًا مضاعفة، ومن لم يقبل منه رفعت عنه به من عقوبات الدنيا.
ومنها: أن الله تعالى كتب عليهم القصاص في التوراة والدية في القتل والجراح ولم يرخص لهم في العفو وأخذ الدية، ولم يفرق بين الخطأ والعمد في وجوب القصاص، فقال: (( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) ) [المائدة:45] ، ثم خفف عنا في ذلك فخير بين القصاص والدية والعفو، وفرق بين الخطأ والعمد، فقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ) ) [البقرة:178] إلى قوله: (( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ) ) [البقرة:178] .