فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 685

ومن ذلك: تخفيف الله عنهم في أمر التوبة، فقال لبني إسرائيل: (( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمْ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ) ) [البقرة:54] ، فكانت توبتهم أن يقتل بعضهم بعضًا، الأب ابنه، والابن أباه، والأخ أخاه، والأم ولدها، ومن فر من القتل أو دفع عن نفسه أو اتقى السيف بيده أو ترحم على ذي رحمة لم تقبل توبته، ثم أمرهم الله بالكف عن القتل بعد أن قتلوا سبعين ألفًا في مكان واحد، فهذه توبتهم.

وجعل توبتنا: الاستغفار باللسان، والندم بالجنان، وترك العود بالأبدان، فقال عز وجل: (( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ) [آل عمران:135] ، وقال: (( أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ ) ) [المائدة:74] ، وقال: (( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ) ) [الحديد:16] .

ومن الأمم السالفة من ينظر إلى امرأة بريبة يؤمر بقلع العين لتقبل عنه التوبة، وكفارتنا فيه غض البصر، والتوبة بالقلب، والعزم على ترك العودة إليه.

وكان منهم من يلاقي بدنه امرأة حرامًا، فيكون التوبة منه إبانة ذلك العضو من نفسه، وتوبتنا فيه الندم وترك العود إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت