فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 685

ومن يرتكب منهم الخطيئة في خفية وخلوة يخرج وخطيئته مصورة على باب داره: ألا إن فلان بن فلان ارتكب البارحة خطيئة كذا وكذا، وكان ينادى عليه من السماء بذلك فيفتضح وينتهك ستره، ومن يرتكب منا الخطيئة ويخفيها عن الأبصار فيطلع عليه ربه، يقول للملائكة: عبدي قد ستر منا الخطيئة ويخفيها عن الأبصار، فيطلع عليه ربه، فيقول للملائكة: عبدي قد ستر ذنبه عن أبناء جنسه لقلة ثقته بهم، والتجأ إلي لعله تتبعه رحمتي، اشهدوا أني قد غفرتها له لثقته برحمتي، فإذا كان يوم القيامة وأوقف للعرض والحساب يقول: عبدي أنا الذي سترتها عليك في الدنيا، وأنا الذي أسترها عليك اليوم.

ومما فضل الله به هذه الأمة أن قيض لهم الأكرمين من الملائكة يستغفرون لهم ويسترحمون لهم من الرحمة، فقال سبحانه: (( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) ) [غافر:7] ، قال صلى الله عليه وسلم: المؤمنون شهداء في الأرض، وما رأوه حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح.

وقال صلى الله عليه وسلم: يا ليتني قد لقيت إخواني، فقيل: يا رسول الله، أولسنا إخوانك آمنا بك وهاجرنا معك واتبعناك ونصرناك؟ قال: بلى، ولكن إخواني الذين يأتون من بعدكم، يؤمنون بي كإيمانكم، ويحبوني كحبكم، وينصروني كنصركم، ويصدقوني كتصديقكم، ياليتني قد لقيت إخواني (1) .

ولا يسعنا هنا حصر كل ما ورد في بيان فضائل أمة الرسول صلى الله عليه وسلم، ففيما أوردناه كفاية.

(1) روضة الواعظين: (255) ، البحار: (16/341) (22/444) ، وانظرأيضًا:إرشاد القلوب: (2/217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت