ففي هذه الآية مع غيرها من الدلائل دليل على أن الله يغيظ بالصحابة رضوان الله عليهم من ينتقص من حقهم ومنزلتهم التي أنزلهم الله.
وعلى صلة بالآية السابقة، روى القوم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سأل قوم النبي صلى الله عليه وسلم فيمن نزلت هذه الآية: (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) ) [الفتح:29] قال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، ونادى منادٍ: ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا فقد بعث محمد، فيقوم علي بن أبي طالب فيعطي الله اللواء من النور الأبيض بيده، تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، ويعرض الجميع عليه رجلًا رجلًا فيعطى أجره ونوره، فإذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة، إن ربكم يقول لكم: عندي لكم مغفرة وأجر عظيم -يعني: الجنة- فيقوم علي بن طالب والقوم تحت لوائه معهم حتى يدخل الجنة (1) .
نعود إلى ما كنا فيه من ذكر فضائل الصحابة من القرآن، يقول الله عز وجل: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَعَدَكُمْ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ) ) [الفتح:18-20] .
(1) أمالي الطوسي: (387) ، البحار: (8/4) (23/388) (39/213) ، كنز جامع الفوائد: (345) ، البرهان: (4/202) ، المناقب: (3/27) ، نور الثقلين: (5/79، 245) .