فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 685

وفي رواية: فلما نامت العيون جاء أبو طالب ومعه أمير المؤمنين، فأقام رسولَ الله واضطجع أمير المؤمنين مكانه، فقال أمير المؤمنين: يا أبتاه، إني مقتول (1) .

ولا شك أنك أدركت وجه الاستدلال هنا، فافتراض القتل يتعارض مع إرادة الله عز وجل في أن تكون الإمامة فيه بعد النبي صلى الله عليه وسلم بزعم القوم، ناهيك عن تذكره -وهو يرى القتل- ما سأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم قبل أشهر من مبيته، لما قال له بزعمهم: لما أسري بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش؛ فإذا مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بعلي، ونصرته به، ورأيت اثني عشر نورًا، فقلت: يا رب، أنوار من هذه؟ فنوديت: يا محمد، هذه أنوار الأئمة من ذريتك، فقال علي رضي الله عنه: يا رسول الله، ألا تسميهم لي؟ قال: نعم، أنت الإمام والخليفة بعدي... ثم ذكر أسماء بقية الأئمة (2) .

أما سؤاله وسؤال الرسول صلى الله عليه وسلم قبله، فلا أذكرك به، فهو موضوع الباب كله.

وفي المدينة وبعد الهجرة يروي لنا القوم التالي: دخل علي على رسول الله وعنده جبرئيل في صورة دحية الكلبي وسلَّم، فقال جبرئيل: وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال رسول الله: يا علي، سلمت عليك ملائكة الله وسكان سمواته بإمرة المؤمنين من قبل أن يسلم عليك أهل الأرض.

يا علي، إن جبرئيل فعل ذلك من أمر الله وقد أوحى إليَّ عن ربي عز وجل من قبل دخولك أن أفرض ذلك على الناس وأنا فاعل ذلك إن شاء الله تعالى... إلى آخر الرواية، وفيها بيعة المهاجرين والأنصار له (3) .

وهذه الرواية تؤكد بطلان كل ما مرَّ بك.

(1) الفصول المختارة: (33) ، البحار: (36/46) ، وانظر روايات أخرى في المقام: أمالي الطوسي: (459، 460، 481) ، البحار: (19/55) .

(2) إثبات الهداة: (1/598) ، منتخب الأثر: (121) .

(3) كشف اليقين: (137) ، الإقبال: (454) ، البحار: (28/91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت