فهرس الكتاب
وعن ابن شريك قال: أتيت النبي وأصحابه حوله كأنما على رؤوسهم الطير.
وعن عروة بن مسعود حين وجهته قريش عام القضية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأى من تعظيم أصحابه له وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه وكادوا يقتتلون عليه، ولا يبصق بصاقًا ولا يتنخم نخامةً إلا تلقوها بأكفهم فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيمًا له، فلما رجع إلى قريش قال: يا معشر قريش، إني أتيت كسرى في ملكه وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت مَلِكًا في قومه مثل محمد في أصحابه.
وعن أنس قال: لقد رأيت رسول الله والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن يقع شعرة إلا في يد رجل (1) .
ولما أراد المشركون قتل زيد بن الدثنة قالوا له: أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمدًا مكانك؟ قال: والله ما أحب أن محمدًا يشاك بشوكة وأني جالس في أهلي، فقال أبوسفيان: والله ما رأيت من قوم قط أشد حبًا لصاحبهم من أصحاب محمد (2) .
وكشأن أصحابه رضوان الله عليهم معه كان هو صلى الله عليه وسلم في محبته وتعامله معهم، من ذلك: ما رواه عنه ابن مسعود رضي الله عنه قال: لا يبلغني أحد منكم عن أصحابي شيئًا، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر (3) .
وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه، فإن كان غائبًا دعا له، وإن كان شاهدًا زاره، وإن كان مريضًا عاده (4) .
(1) البحار: (17/32) (20/332، 343) ، شرح الشفاء: (1/67) ، مجمع البيان: (9/117) ، المناقب: (1/203) .
(2) المنتقى في مولود المصطفى: فيما كان سنة أربع من الهجرة، البحار: (20/152) .
(3) مكارم الأخلاق: (21) ، البحار: (16/236) .
(4) مكارم الأخلاق: (17) ، البحار: (16/233) .