فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 685

قال الصادق: جاءت فخذ من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلموا عليه فرد عليهم السلام، فقالوا: يا رسول الله، لنا إليك حاجة. فقال: هاتوا حاجتكم، قالوا: إنها عظيمة، فقال: هاتوها ما هي؟ قالوا: أن تضمن لنا على ربك الجنة. قال: فنكس رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ثم نكت في الأرض ثم رفع رأسه، فقال: أفعل ذلك بكم على أن لا تسألوا أحدًا شيئًا، قال: فكان الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه فيكره أن يقول لإنسان: ناولنيه، فرارًا من المسألة، فينزل فيأخذه، ويكون على المائدة فيكون بعض الجلساء أقرب إلى الماء منه، فلا يقول: ناولنيه حتى يقوم فيشرب (1) .

وقال لامرأة أنصارية وهبت نفسها له صلى الله عليه وسلم: رحمك الله ورحمكم يا معشر الأنصار، نصرني رجالكم، ورغبت في نساؤكم (2) .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن علي بن أبي طالب والعباس بن عبدالمطلب والفضل بن العباس رضي الله عنهم دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه، فقالوا: يا رسول الله، هذه الأنصار في المسجد تبكي رجالها ونساؤها عليك، فقال: وما يبكيهم؟ قالوا: يخافون أن تموت، فقال: أعطوني أيديكم، فخرج في ملحفة وعصابة حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال فيما قاله: أوصيكم بهذا الحي من الأنصار، فقد عرفتم بلاءهم عند الله عز وجل وعند رسوله وعند المؤمنين، ألم يوسعوا في الديار، ويشاطروا الثمار، ويؤثروا وبهم الخصاصة؟ فمن ولي منكم أمرًا يضر فيه أحدًا أو ينفعه فليقبل من محسن الأنصار، وليتجاوز عن مسيئهم، وكان آخر مجلس جلسه حتى لقى الله عز وجل (3) .

(1) الكافي: (3/127) ، البحار: (22/129، 142) ، أمالي الطوسي: (675) .

(2) تفسير القمي: (2/169) ، البحار: (22/196، 211) ، الكافي: (4/79) ، نور الثقلين: (4/292، 293) ، الصافي: (4/196) .

(3) أمالي المفيد: (28) ، البحار: (22/475) (28/177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت