فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 685

وقد كان الأصحاب من مهاجرين وأنصار وكذا أهل البيت رضي الله عنهم أجمعين يختصمون لا في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم فحسب، فإن ذلك من المسلمات، ولكن في أيهم أولى بذلك الحب، وأيهم أحب إليه، فعن كعب بن عجرة، أن المهاجرين والأنصار وبني هاشم اختصموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أينا أولى به وأحب إليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنتم يا معشر الأنصار فإنما أنا أخوكم، فقالوا: الله أكبر! ذهبنا به ورب الكعبة، وأما أنتم يا معشر المهاجرين فإنما أنا منكم، فقالوا: الله أكبر! ذهبنا به ورب الكعبة، وأما أنتم يا بني هاشم فأنتم مني وإلي، فقمنا وكلنا راضٍ مغتبط برسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .

وعلى ذكر الأنصار، روى القوم عن الصادق أنه قال: ما سلت السيوف ولا أقيمت الصفوف في صلاة ولا زحوف ولا جهر بأذان ولا أنزل الله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ) )حتى أسلم أبناء القيلة: الأوس والخزرج (2) .

وما دمنا في ذكرهم، فلا بأس في إيراد شيء من فضائلهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار.

يا معشر الأنصار: أما ترضون أن يرجع غيركم بالشاء والنعم وترجعون أنتم وفي سهمكم رسول الله؟ قالوا: بلى رضينا، قال النبي صلى الله عليه وسلم حينئذٍ: الأنصار كرشي وعيبتي، لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصار، اللهم اغفر للأنصار (3) .

وزاد الطبرسي رحمه الله بعد قوله: لسلكت شعب الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار (4) .

(1) البحار: (22/312) .

(2) البحار: (22/312) .

(3) الإرشاد: (75) ، إعلام الورى: (126) ، البحار: (21/159، 172) .

(4) مجمع البيان: (5/19) ، البحار: (21/162) (22/137) ، التفسير الكاشف: (7/290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت