فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 685

ولعل في انتقالنا للحديث عن علاقتهم رضي الله عنهم مع علي رضي الله عنه وذكر نصوص في هذا المقام ما يزيل شبهة اختلافهم المزعوم، فإن ذلك أبلغ في المراد في بيان ما كانوا عليه من ألفة حميمة ومحبة خالصة لا تشوبها تلك الترهات التي أراد من أراد أن يصور بها ذلك المجتمع العظيم، من مجتمع مليىء بالأحقاد والضغائن والمؤامرات والاغتيالات والعدواة.. إلى آخر ما ذكروه، وحيث إننا لا يسعنا ذكر موقف كل صحابي على حدة مع الأمير وموقفه معه، فإننا نذكر موقفًا عامًا لهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم، وحبهم له، وذلك على كل حال من طرق القوم:

فعن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنه قال: كان أصحاب محمد إذا أقبل علي قالوا: قد جاء خير البرية (1) .

وكانوا يعملون على إرضائه والاقتداء بهديه رضي الله عنه، فلما ورد بسبي الفرس إلى المدينة في عهد الفاروق رضي الله عنه أعتق الأمير رضي الله عنه لوجه الله حقه وحق بني هاشم، فقالت المهاجرون والأنصار: قد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله، فقال: اللهم فاشهد أنهم قد وهبوا وقبلت وأعتقت، ولم يخالفه عمر رضي الله عنه في ذلك، وقال: سبق إليها علي بن أبي طالب ونقض عزمتي في الأعاجم (2) .

وفي رواية: قد وهبت لله ولك يا أبا الحسن ما يخصني وسائر ما لم يوهب لك (3) .

وكانوا يحفظون له قدره في أدق المسائل، فانظر -مثلًا- ما ذكره القوم عن أبي رافع رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس ثم أراد أن يقوم لا يأخذ بيده غير علي، وإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعرفون ذلك له، فلا يأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره (4) .

(1) أمالي الطوسي: (213) ، البحار: (38/5) ، نور الثقلين: (5/644) ، الصافي: (5/355) ، البرهان: (4/491) .

(2) المناقب: (4/48) ، البحار: (45/330) .

(3) دلائل الإمامة: (81) ، البحار: (46/15) (100/56) (104/199) .

(4) البحار: (38/297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت