فهذا الحسين رضي الله عنه يحتج على أعدائه يوم كربلاء ويأمرهم بسؤال من بقي من الصحابة رضوان الله عليهم ليخبروهم بفضله، حيث قال: وإن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، اسألوا جابر بن عبدالله الأنصاري، وأبا سعيد الخدري، وسهل بن سعد الساعدي، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة -أي: قول الرسول صلى الله عليه وسلم في السبطين رضي الله عنهما: هذان سيدا شباب أهل الجنة- من رسول الله صلى الله عليه وسلم لي ولأخي (1) .
فهل رأى في هؤلاء كاتمين لفضائل أهل البيت رضي الله عنهم وهو يأمر أعداءه بسؤالهم؟!
وهذا الصادق وقد سأله ابن حازم عن أصحاب رسول الله صدقوا على محمد أم كذبوا؟ فيقول: بل صدقوا، قلت: فما بالهم اختلفوا؟ فقال: أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب، ثم يجيبه بعد ذلك بما ينسخ ذلك الجواب، فنسخت الأحاديث بعضها البعض (2) .
ولعمري ما حاد قول أهل البيت رضي الله عنهم عن قول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع وفي مرض موته: ليبلغ الشاهد الغائب، وكذا قال في مرض موته صلى الله عليه وسلم (3) .
فلم يكن يراهم كذابين ويأمرهم بالتبليغ.
وعندما كان من يدعي أنه من شيعة أهل البيت في الكوفة يشتمون أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، سأله أبو حنيفة رحمه الله، وقال: يا ابن رسول الله، لو أرسلت إلى أهل الكوفة فنهيتهم أن يشتموا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فإني تركت بها أكثر من عشرة آلاف يشتمونهم؟ فقال: لا يقبلون مني (4) .
ولعمري فقد صدق الصادق رحمه الله، فلا يزال أهل الكوفة هم أهل الكوفة إلى يومنا هذا.
(1) البحار: (45/7) .
(2) الكافي: (1/65) ، البحار: (2/228) .
(3) الكافي: (1/403) ، الخصال: (2/84) الطرف: (19، 33، 34) ، الشافي: (177) ، البحار: (21/138، 381) (22/478، 486) (23/165) (27/69) (27/69) (52/262) (77/119) .
(4) البحار: (10/220) .