فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 685

تقول الرواية: إن أبا بكر لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء فنزل بهم ينتظر قدوم علي، قال أبو بكر: انهض بنا إلى المدينة فإن القوم قد فرحوا بقدومك، وهم يتريثون إقبالك إليهم فانطلق بنا ولا تقم ههنا تنتظر عليًا، فما أظنه يقدم إليك إلى شهر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلامًا أسرعه: ولست أريم حتى يقدم ابن عمي وأخي في الله عز وجل، وأحب أهل بيتي إلي، فقد وقاني بنفسه من المشركين، قال: فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز وداخله من ذلك حسد لعلي، وكان ذلك أول عداوة بدت منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في علي، وأول خلاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق حتى دخل المدينة وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء حتى ينتظر عليًا (1) .

وعلى ذكر لقب الصديق، فقد قلب القوم هذه المنقبة إلى مثلبة، فقد أنكر بعضهم كليًا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لقَّب أبا بكر بالصديق، وأقر آخرون بذلك ولكن جعلوها هكذا كما تقول رواية عن خالد بن نجيح، قال: قلت لأبي عبدالله: جعلت فداك، سمَّى رسول الله أبا بكر بالصديق؟ قال: نعم، قال: فكيف؟ قال: حين كان معه في الغار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأرى سفينة جعفر بن أبي طالب تضطرب في البحر ضالة، قال: يا رسول الله، وإنك لتراها؟ قال: نعم، قال: فتقدر أن ترينيها؟ قال: ادن مني، قال: فدنا منه، فمسح على عينيه، ثم قال: انظر، فنظر أبو بكر فرأى السفينة وهي تضطرب في البحر، ثم نظر إلى قصور أهل المدينة، فقال في نفسه: الآن صدقت إنك ساحر، فقال رسول الله: أنت الصديق (2) .

(1) الروضة: (281) ، البحار: (19/116) .

(2) تفسير القمي: (1/289) ، البرهان: (2/125، 128) ، البصائر: (422) ، البحار: (18/109) (19/53، 71) (53/75) ، نور الثقلين: (2/220) ، وانظر أيضًا: إثبات الهداة: (1/241، 315، 317) ، الروضة: (218) ، الاختصاص: (19) ، الصافي: (2/344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت