فمن ذلك: ما قاله المفيد: إنما أَوجب عليه حد المفتري من حيث أَوجب لهما بالمفاضلة ما لا يستحقانه من الفضل؛ لأن المفاضلة لا تكون إلا بين متقاربين في الفضل، والرجلان -أي: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما- بجحدهما النص قد خرجا عن الإيمان، فبطل أن يكون لهما فضل في الإسلام، فكيف يحصل لهما ما يقارب فضل أمير المؤمنين؟ (1)
أما قول المفيد فغير مفيد ولا يستحق الرد.
ومن ذلك: ما ذكره الفضل بن شاذان، حيث قال: إنما روى هذا الحديث سويد بن غفلة، وقد أجمع أهل الآثار على أنه كثير الغلط.
أما كذب الادعاء الآخر -أي: القول بإجماع أهل الآثار على أنه كثير الغلط- فليته دلنا على هؤلاء، وحسبك رد الخوئي على رواية ابن شاذان هذه بعد إيراده لأقوال أضرابه في وثاقة ابن غفلة وأنه من أولياء أمير المؤمنين بقوله: هذه الرواية مرسلة لا يعتمد عليها، وكيف يصح ذلك وقد اعتمد الفضل بنفسه على رواية سويد بن غفلة كما عرفت، على أن هذه الرواية رويت عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، دون سويد ابن غفلة (2) .
ويشير بقوله: وقد اعتمد الفضل بنفسه على رواية سويد بن غفلة، إلى ما أورده الطوسي في تهذيبه من طريق ابن شاذان نفسه، عن حنان، قال: كنت جالسًا عند سويد ابن غفلة، فذكر حديثًا، ثم قال الطوسي: قال الفضل: وهذا الخبر أصح مما رواه سلمة ابن كهيل؛ لأن سلمة لم يدرك عليًا، وسويد قد أدرك عليًا (3) .
ومثل هذا القول قوله رضي الله عنه: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، فمن راد للخبر من أصله، ومن قائل: إن الباقر سئل عن هذا القول، فقال: إن الرجل يفضل على نفسه من ليس هو مثله حبًا وتكرمًا (4) .
(1) الفصول المختارة: (127) ، البحار: (10/377) .
(2) معجم الخوئي: (8/326) .
(3) التهذيب: (9/331) ، معجم الخوئي: (8/325) .
(4) الاختصاص: (128) ، البحار: (49/192) .