فهرس الكتاب
ومنها: قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا سارية الجبل -في الرواية المشهورة- فقالوا: إنما كان ذلك أن عمر شكا إلى علي رضي الله عنه غمة لانقطاع خبر عسكر المسلمين فأخبرهم بخبرهم، وأن عسكر المشركين أحاطوا بهم، وأنهم إن لم يصعدوا الجبل قتلوا عن آخرهم فسأله أن يريه إياهم، فصعد المنبر معه، ومسح على عينيه فرآهم، وقال: يا سارية الجبل، فسمعوا صوته، ثم جاء الخبر بما قال علي رضي الله عنه، ووعده عمر أنه إن فعل ذلك خلع نفسه ولم يفعل (1) .
ومنها: صلاته رضي الله عنه خلف الثلاثة رضي الله عنهم، قالوا في ذلك: جعلهم بمثل سواري المسجد (2) .
ومنها: جلوس أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش يوم بدر، حيث كانوا معه في مستقره يدبران الأمر معه صلى الله عليه وسلم، ولولا أنهما أفضل الخلق عنده ما اختصهما بالجلوس معه، قالوا في ذلك: إنه صلى الله عليه وسلم علم أنهما لا يصلحان للقتال، فإما أن ينهزما أو يوليا الدبر كما صنعا يوم أحد وخيبر وحنين، أو يلحقهما من الخوف والجزع فيصيران إلى أهل الشرك مستأمنين (3) .
رغم كذب ادعاء الهروبات هذه إلا أن الطريف الذي يستحق الذكر هنا أن قصة الجلوس في العريش هذه إنما كانت يوم بدر، وغزوة بدر كانت أولى الغزوات، فكيف تفسر هذا؟! والغريب أن يردد ذلك أساطين القوم كالمفيد والحلي، وهو أمر لا يجهله حتى الصبيان!
ومنها: ما تواتر من قول علي رضي الله عنه على منبر الكوفة: لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري (4) .
(1) إثبات الهداة: (2/496) .
(2) الفصول المختارة: (41) ، البحار: (10/373) ، المناقب: (1/274) .
(3) الفصول المختارة: (15) ، البحار: (10/417) .
(4) الكشي: ترجمة رقم: (257) ، معجم الخوئي: (8/153، 326) ، الفصول المختارة: (127) .