فهرس الكتاب
فكان تأويلهم لهذا أن عمر واطأ أبا بكر والمغيرة وسالمًا مولى أبي حذيفة وأبا عبيدة على كتابة صحيفة بينهم يتعاقدون فيها على أنه إذا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يورثوا أحدًا من أهل بيته، ولم يولوهم مقامه من بعده، وكانت الصحيفة لعمر إذ كان عماد القوم، فالصحيفة التي ود أمير المؤمنين ورجا أن يلقى الله عز وجل بها هي هذه الصحيفة ليخاصمه بها ويحتج عليه بمضمونها (1) .
وعلى ذكر هذه الصحيفة وذكر سالم مولى أبي حذيفة، روى القوم عن الصادق، أن تلقيب سالم بالأمين لأنهم لما كتبوا الصحيفة وضعوها على يد سالم، فصار الأمين (2) .
ولا ننسى تأويلهم لقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، فقد أورد القوم عن محمد بن مروان قال: سألت أبا عبدالله: جعلت فداك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعز الإسلام بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب، فقال: يا محمد، قد والله قال ذلك، وكان أشد عليَّ من ضرب العنق، ثم أقبل علي، فقال: هل تدري ما أنزل الله يا محمد؟ قلت: أنت أعلم جعلت فداك، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في دار الأرقم، فقال: اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب، فأنزل الله: (( وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ) ) [الكهف:51] (3)
(1) الفصول المختارة: (58) ، البحار: (10/296) (28/105، 117) ، معاني الأخبار: (412) ، إرشاد القلوب: (2/119) .
(2) البحار: (53/75) .
(3) نور الثقلين: (3/268) ، البحار: (75/12) ، العياشي: (2/355) ، البرهان: (2/472) ، الصافي: (3/246) .