فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 685

أقول:هل يرى القوم هذا التأويل في جميع الروايات التي وضعوها في إمامة عليرضي الله عنه.

وقال آخر: إن سبب هذا الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان سالكًا بعض الطريق وهما متأخران عنه، فقال صلى الله عليه وسلم لبعض من سأله عن الطريق الذي يسلكه به: اقتدوا باللذين من بعدي.

وقال آخر: إن الحديث روي بصيغة: (أبو بكر وعمر) ، ومنهم من روى: (أبا بكر وعمر) ولو كانت الرواية صحيحة لكان معنى قوله بالنصب: اقتدوا باللذين من بعدي: كتاب الله والعترة يا أبا بكر وعمر، ومعنى قوله بالرفع: اقتدوا أيها الناس وأبو بكر وعمر باللذين من بعدي: كتاب الله والعترة (1) .

وعلى ذكر رواية: (أصحابي كالنجوم) فقد عدَّ المحدثون من أهل السنة هذا الحديث من الموضوعات، ورغم ذلك يروي القوم عن الأئمة ما يفيد صحته، فعن الرضا أنه سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) ، وعن قوله صلى الله عليه وسلم: (دعوا لي أصحابي) فقال: هذا صحيح، يريد من لم يغير بعده ولم يبدل، قيل: وكيف نعلم أنهم قد غيَّروا وبدلوا؟ قال: لما يرونه من أنه صلى الله عليه وسلم قال: ليذادن رجال من أصحابي يوم القيامة عن حوضي كما تذاد غرائب الإبل عن الماء، فأقول: يا رب، أصحابي أصحابي، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: بعدًا لهم وسحقًا. أفترى هذا لمن لم يغير ولم يبدل (2) ؟

والطريف أن علم الهدى وغيره خالفوا الرضا في هذا، فبينما يرى الرضا صحة الحديث الأول باعتبار الثاني، يرى هؤلاء ضعف الأول باعتبار الحديث الثاني (3) .

(1) البحار: (23/162، 163) (49/191) ، عيون الأخبار: (2/186) .

(2) عيون الأخبار: (2/93) ، البحار: (82/19) .

(3) تلخيص الشافي: (2/248) ، البحار: (28/19) (الحاشية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت