ومن لم يعجبه كل ذلك فقد روي عن الباقر، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيها أخذ اهتدي، وبأي أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة، فقيل: يا رسول الله، ومَنْ مِنْ أصحابك؟ قال: أهل بيتي (1) .
فهذا يصحح الحديث، وذاك يضعفه، وآخر يصححه ولكن يحمل مقصود الصحبة في الحديث على أهل البيت.. وهكذا.
والغريب أن كل رواية فيها مدح لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: إن المقصود منها أهل البيت، كالرواية السابقة، ورواية افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، وما تلك الواحدة؟ قال: هو ما نحن عليه اليوم أنا وأصحابي (2) .
فالمجلسي عند نقله للرواية السابقة عن الصدوق حذف كلمة (وأصحابي) ، وجعل محلها (وأهل بيتي) (3) ، فعلها مرتين وأراح نفسه من عناء التأويل.
وعلى أي حال، لسائلٍ أن يتساءل: هل يحمل القوم روايات: (ليذادن رجال من أصحابي يوم القيامة عن حوضي.. الحديث) على أهل البيت؟
وما دمنا في ذكر النجوم، فمقولة: إن أبا بكر وعمر شمسا هذه الأمة وقمرا هذه الأمة، ذكروا فيها عن الرضا أنه قال: إن الشمس والقمر يعذبان، فلما استغرب هذا منه قال: إنما عناهما لعنهما الله، أو ليس قد روى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الشمس والقمر نوران في النار؟ قيل: بلى، فقال: وهما في النار والله ما عنى غيرهما (4) .
(1) معاني الأخبار: (156) ، البحار: (2/220) (22/307) .
(2) معاني الأخبار: (323) ، البحار: (28/3، 4، 30) .
(3) البحار: (28/3، 4) .
(4) تفسير القمي: (2/321) ، الصافي: (5/107) ، البحار: (7/120) (24/68) (36/172) ، البرهان: (4/263) ، تأويل الآيات: (2/633) ، نور الثقلين: (5/188) .