فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 685

إنه تأخر في بيعته -كما تذكر بعض الروايات- وليس يخلو تأخره من أن يكون هدى وتركه ضلالًا أو يكون ضلالًا وتركه هدى وصوابًا وتركه صوابًا، أو يكون خطأ وتركه خطأ، فلو كان التأخير ضلالًا وباطلًا لكان أمير المؤمنين قد ضل بعد النبي صلى الله عليه وسلم بترك الهدى الذي يجب المصير إليه، وبطل أن يكون تأخره عن بيعة أبي بكر ضلالًا، وإن كان تأخره هدى وصوابًا وتركه خطأ، فليس يجوز أن يعدل عن الصواب إلى الخطأ ولا عن الهدى إلى الضلال، إلى أن خلصوا إلى القول بأنه رضي الله عنه لم يبايع من سبقوه قط (1) .

ولا نرد على هذا سوى سؤال القوم عن الروايات العديدة من طرقهم والتي تدل صراحة على بيعته رضي الله عنه لمن سبقوه، كقوله لنفر من قريش في ذكر البيعة فبايعتم أبا بكر وعدلتم عني فبايعت أبا بكر كما بايعتموه، ثم بايعت عمر كما بايعتموه، ثم بايعتم عثمان فبايعته (2) .

وقد أقر بذلك آل كاشف الغطاء حيث قال: وحين رأى -أي: عليّ بن أبي طالب- أن الخليفتين، أعني الخليفة الأول والثاني -أي: أبو بكر وعمر- بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهييز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثرا ولم يستبدا بايع وسالم. (3)

بل واستعداده لبيعة غيرهم، كقوله لطلحة لما برز الناس للبيعة عند بيت المال: ابسط يدك للبيعة، فقال له طلحة: أنت أحق بذلك مني، وقد استجمع لك الناس ولم يجتمعوا لي (4) . وغيرها وهي كثيرة حتى أقر بها المتأخرون (5) .

فانظر كيف توفق بينها؟!

(1) الفصول المختارة: (31) في الدلالة على أن أمير المؤمنين لم يبايع أبا بكر، البحار: (10/427) .

(2) انظرالرواية بتمامها في: أمالي الطوسي: (518) ، البحار: (32/262) .

(3) أصل الشيعة وأصولها: (124) .

(4) البحار: (32/32) ، نقلًا عن الكافية لإبطال توبة الخاطئة.

(5) أصل الشيعة وأصولها: (66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت