فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 685

أي: أن كل هذه الآيات والروايات التي ذكرناها في هذا الباب لا تنطبق إلا على الثلاثة الذين لم يرتدوا كما مرَّ بك، وهم بهذا يعلنون فشل صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم في تربية هذا الجيل العظيم حتى توفي وترك بعده أكثر من مائة ألف من المنافقين والناكثين والمرتدين.

حتى من تفاءل خيرًا وظن أن أناسًا آخرين دخلوا الدين بعد ردة الصحابة يفاجأ بارتدادهم بعد مقتل الحسين إلا ثلاثة أيضًا، كما يروي القوم ذلك عن الصادق (1) .

ولم يسلم من تأويلهم أيضًا نهي الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذا الأئمة عن لعن الصحابة رضوان الله عليهم، وإليك واحدة من تلك وهي كثيرة:

عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء، قيل: يا رسول الله، وما هي؟ فذكر منها: ولعن آخر هذه الأمة أولها.

قال الصدوق: يعني بقوله: ولعن آخر هذه الأمة أولها الخوارج الذين يلعنون أمير المؤمنين وهو أول الأمة إيمانًا بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم (2) .

وهكذا وكما فعل غيره، جعل آخر أمة محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثين سنة بعد وفاته!

اضطراب الشيعة في رد بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه لمن سبقوه:

وقبل كل هذا أو بعده اضطربوا في رد بيعة علي رضي الله عنه للثلاثة رضي الله عنهم، كقولهم:

(1) الاختصاص: (64، 205) ، البحار: (46/144) (74/220) ، الكشي: (113) .

(2) الخصال: (500) ، البحار: (6/304) (52/193) (77/305) ، وانظر أيضًا: كمال الدين: (2/207) ، كنز الفوائد: (144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت