فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 685

أما من أقر بهذه الزيجة، فقال: إن الصادق قال في ذلك: إن ذلك فرج غصبناه (1) .

ولعمري إن حكاية ابن بكار وجنية نجران أحب إلي من نسبة هذا إلى الصادق رحمه الله.

وقد علق المجلسي على الرواية السابقة وغيرها التي تؤكد هذه الزيجة بقوله: هذه الأخبار لا تنافي ما مرَّ من قصة الجنية، لأنها قصة مخيفة أطلعوا عليها خواصهم، ولم يكن يتم بها الاحتجاج على المخالفين.

بل ربما كانوا يحترزون عن إظهار أمثال تلك الأمور لأكثر الشيعة أيضًا، لئلا تقبله عقولهم، ولئلا يغلوا فيهم (2) .

وعلى أي حال، ففيما ذكرناه من تأويلات لهذا الزواج كفاية وإلا لطال بنا المقام.

وكذا قولهم في روايات مدح الأمير لخلافة الشيخين رضي الله عنهما التي مرت بك، من أنها على الظاهر عند الناس أو تقية، ثم أراحوا أنفسهم فقالوا: بل الظاهر أنها من إلحاقات المخالفين (3) ، وللقوم عذرهم.

وقالوا في الروايات المنافية لردة الصحابة رضوان الله عليهم؛ كرواية الكافي التي مرَّت بك وفيها قول الباقر من أن عليًا رضي الله عنه كان الأحب إليه أن يقرهم على ما صنعوا من أن يرتدوا عن الإسلام... الرواية.

قالوا: أي على ظاهره، وهذا لا ينافي ما مر وسيأتي (4) أن الناس ارتدوا إلا ثلاثة، لأن المراد فيها ارتدادهم عن الدين واقعًا، وهذا محمول على بقائهم على صورة الإسلام وظاهره، وإن كانوا في أكثر الأحكام الواقعية في حكم الكفار (5) .

ويقول المجلسي مضطرًا بعد أن أورد العشرات من الروايات في فضائل الصحابة: وينبغي أن تعلم أن هذه الفضائل إنما هي لمن كان مؤمنًا منهم لا المنافقين، كغاصبي الخلافة وأضرابهم وأتباعهم ولمن ثبت منهم على الإيمان واتِّباع الأئمة الراشدين لا الناكثين الذين ارتدوا عن الدين (6) .

(1) الكافي: (5/346) ، البحار: (42/106) ، الأنوار النعمانية: (1/82) .

(2) البحار: (42/106) .

(3) البحار: (33/574) .

(4) ذكرنا بعض هذه الروايات.

(5) البحار: (28/255) .

(6) البحار: (22/313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت