أما قولهم في زواج عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أم كلثوم رضي الله عنها، فمنهم من رفض الزواج من أصله، وقال: إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين ابنته من عمر لم يثبت، وطريقه من الزبير بن بكار ولم يكن موثوقًا به في النقل، وكان متهمًا فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنين وغير مأمون (1) .
هذا رغم أن كتب القوم الرجالية تورد في ترجمة ابن بكار هذا أنه أعلم الناس قاطبة بأخبار قريش وأنسابها، وأنه نقل عنه روايات يظهر منها بطلان مذهب العامة، وحقيقة مذهب الخاصة (2) .
ورغم أن أخبار هذه الزيجة وردت من طرق كثيرة ليس فيها ابن بكار، حتى قال المجلسي في قول المفيد الآنف الذكر: إن إنكار المفيد رحمه الله أصل الواقعة إنما هو لبيان أنه لم يثبت ذلك من طرقهم، وإلا فبعد ورود ما مرَّ من الأخبار إنكار ذلك عجيب (3) .
أما أنا فلا أرى قول المفيد عجيبًا فماذا عساه أن يقول؟!
ومنهم من قال: إن من تزوجها عمر رضي الله عنه لم تكن سوى جنية من نجران وليست أم كلثوم، فرووا عن الصادق أنه قال: إن أمير المؤمنين أرسل إلى جنية من أهل نجران يهودية يقال لها: سحيقة بنت جريرية، فأمرها فتمثلت في مثال أم كلثوم وحجبت الأبصار عن أم كلثوم وبعث بها إلى الرجل، فلم تزل عنده حتى أنه استراب بها يومًا، فقال: ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم، ثم أراد أن يظهر ذلك للناس فقتل وحوت الميراث وانصرفت إلى نجران، وأظهر أمير المؤمنين أم كلثوم (4) .
(1) رسائل الشيخ المفيد: (61) ، البحار: (42/107) ، الأنوار النعمانية: (1/81) (الحاشية) .
(2) معجم الخوئي: (7/215) .
(3) البحار: (42/109) .
(4) البحار: (42/88) ، نقلًا عن الخرائج، وقال محقق الكتاب في الحاشية: لم نجده في المصدر المطبوع، أقول: لعل أحدًا من جن نجران حذف الرواية، الأنوار النعمانية: (1/84) .