وآخران كانا صديقين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قد آمنا بموسى رسول الله، وأتيا محمدًا صلى الله عليه وسلم وسمعا منه، ثم أتياه، وقالا: إنك لأنت الخليفة حقًا، نجد صفتك في كتبنا ونقرأه في كنائسنا، فما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الذي أنت أهله؟ فقال رضي الله عنه: قدما وأخرا وحسابهما على الله عز وجل (1) .
أقول: في الرواية دليل على أن خلافة الشيخين رضي الله عنهما لو تأخرت لكانت صحيحة.
وسأله أسقف نجراني: أنتم تقولون: إن لله جنة عرضها السموات والأرض، فأين تكون النار وغيرها؟ فأجابه عن ذلك، فقال الأسقف: مد يدك فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأنك خليفة الله في أرضه ووصي رسوله (2) .
وآخر فسر له قول الناقوس عندما يدق، فأسلم (3) .
حتى من مات منهم على الكفر فكان له نصيب من ذلك، فقد روى القوم: أن يهوديًا كان يحب عليًا حبًا شديدًا، فمات ولم يسلم، فقال تعالى: أما جنتي فليس له فيها نصيب، ولكن يا نار لا تهيديه -أي: لا تزعجيه- (4) ، وغيرها (5) .
والروايات في الباب كثيرة وطويلة، وما أوردناه يوفي بالمقصود، وهو أن القوم أرادوا أن يقولوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وطوال دعوته التي امتدت إلى ثلاثة وعشرين عامًا لم يستطع أن يخرج من الذين قال فيهم الله عز وجل: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) ) [البقرة:143] .
وقال: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ) [آل عمران:110] .
(1) نور الثقلين: (2/81) ، البحار: (3/326) (10/20) .
(2) الفضائل: (202) ، الروضة: (145) ، البحار: (10/58) .
(3) أمالي الصدوق: (187) .
(4) المناقب: (2/3) ، البحار: (39/258) .
(5) للمزيد انظر: إثبات الهداة: (2/118، 432) .