فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 685

وآخران كانا صديقين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قد آمنا بموسى رسول الله، وأتيا محمدًا صلى الله عليه وسلم وسمعا منه، ثم أتياه، وقالا: إنك لأنت الخليفة حقًا، نجد صفتك في كتبنا ونقرأه في كنائسنا، فما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الذي أنت أهله؟ فقال رضي الله عنه: قدما وأخرا وحسابهما على الله عز وجل (1) .

أقول: في الرواية دليل على أن خلافة الشيخين رضي الله عنهما لو تأخرت لكانت صحيحة.

وسأله أسقف نجراني: أنتم تقولون: إن لله جنة عرضها السموات والأرض، فأين تكون النار وغيرها؟ فأجابه عن ذلك، فقال الأسقف: مد يدك فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأنك خليفة الله في أرضه ووصي رسوله (2) .

وآخر فسر له قول الناقوس عندما يدق، فأسلم (3) .

حتى من مات منهم على الكفر فكان له نصيب من ذلك، فقد روى القوم: أن يهوديًا كان يحب عليًا حبًا شديدًا، فمات ولم يسلم، فقال تعالى: أما جنتي فليس له فيها نصيب، ولكن يا نار لا تهيديه -أي: لا تزعجيه- (4) ، وغيرها (5) .

والروايات في الباب كثيرة وطويلة، وما أوردناه يوفي بالمقصود، وهو أن القوم أرادوا أن يقولوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وطوال دعوته التي امتدت إلى ثلاثة وعشرين عامًا لم يستطع أن يخرج من الذين قال فيهم الله عز وجل: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) ) [البقرة:143] .

وقال: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ) [آل عمران:110] .

(1) نور الثقلين: (2/81) ، البحار: (3/326) (10/20) .

(2) الفضائل: (202) ، الروضة: (145) ، البحار: (10/58) .

(3) أمالي الصدوق: (187) .

(4) المناقب: (2/3) ، البحار: (39/258) .

(5) للمزيد انظر: إثبات الهداة: (2/118، 432) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت