فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 685

ولاشك أن القول بغياب النص عنهم مع كل هذا الذي أوردناه، سواء الروايتان السابقتان أو الباب كله منتفٍ وبعيد جدًا، ولكن ما أورده القوم في شأنهم يختلف تمامًا إلا مع موقف الأئمة من النص، كما سبق ذكره وسيأتي أيضًا.

فها هن أزواجه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن أجمعين، أقرب الناس إليه ملازمة، يروي القوم عنهن ما يدل على المقصود، ألا وهو غياب النص، هذا إن وجد النص أصلًا، فقد ذكر القوم أن جبرئيل عليه السلام قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: قد دنا يا محمد مصيرك إلى ربك وجنته، وهو يأمرك أن تنصب لأمتك من بعدك علي بن أبي طالب وتعهد إليه، فهو الخليفة القائم برعيتك وأمتك، وإن الله يأمرك أن تعلمه جميع ما علمك، وتستحفظه جميع ما حفظك واستودعك، فإنه الأمين المؤتمن.

يا محمد، إني اخترتك من عبادي نبيًا، واخترته لك وصيًا، فدعا عليًا يومًا فخلا به يومه ذلك وليلته واستودعه العلم والحكمة التي آتاه إياها، وعرفه ما قال جبرئيل، وكان ذلك يوم عائشة، فقالت: يا رسول الله، لقد طال استخلاؤك بعلي منذ اليوم، فأعرض عنها، فقالت: لم تعرض عني يا رسول الله بأمر لعله يكون لي صلاحًا؟ فقال: صدقت وايم الله، إنه لأمر صلاح لمن أسعده الله بقبوله والإيمان به، وقد أمرني بدعاء الناس جميعًا إليه، وستعلمين ذلك إذا أنا قمت به في الناس، قالت: يا رسول الله، ولم لا تخبرني به الآن لأتقدم بالعمل به والأخذ بما فيه الصلاح؟ قال: سأخبرك به فاحفظيه إلى أن أؤمر بالقيام به في الناس جميعًا، فإنك إن حفظتيه حفظك الله في العاجلة والآجلة جميعًا، وكانت لك الفضيلة للأسبقية والمسارعة إلى الإيمان بالله ورسوله...

إلى أن قال: إن الله أخبرني أن عمري قد انقضى، وأمرني أن أنصب عليًا للناس، وأجعله فيهم إمامًا، وأستخلفه كما استخلف الأنبياء من قبلي أوصياءهم (1) .

(1) كشف اليقين: (137) ، الإقبال: (454) ، البحار: (28/96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت