فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 685

فهذه القصة لا أقل من افتراض حدوثها في أواخر السنة السابعة من الهجرة أو بعدها؛ وذلك أن قدوم أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما إلى المدينة إنما كان في ذي الحجة من السنة المذكورة، حيث كانت مهاجرة إلى الحبشة مع زوجها عبيدالله بن جحش الذي ارتد عن الإسلام وتنصر، ثم بعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ليخطبها... إلى آخر القصة (1) .

فموضع الشاهد في القصة هو جهل أنس بن مالك بإمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه رغم مرور أكثر من سبعة أعوام من خدمته للرسول صلى الله عليه وسلم، حتى دعا ربه أن يجعله رجلًا من قومه، والعجيب قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي: إنك تبلغ رسالتي من بعدي، وتؤدي عني، مما يوحي بأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان جاهلًا به حتى ذلك الوقت.

ولا يرد على هذا أن معرفته بإمرة المؤمنين كانت واقعة، وأن مقولة الرسول صلى الله عليه وسلم له إنما هي استزادة مسئوليات، وذلك أن الإمامة -كما يراها القوم- تستلزم تبليغ رسالة النبي صلى الله عليه وسلم والأداء عنه، وتعليم الناس من كتاب الله ما لا يعلمون مما يستقبح تكراره وصدوره عنه صلى الله عليه وسلم للناس فضلًا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأعجب من هذا كله: الإبهام في ذكر اسم أمير المؤمنين، فلا يخلو الأمر من أنه صلى الله عليه وسلم كان عالمًا به، حيث يكون الأولى به أن يقول: إن أول من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، أو يكون جاهلًا به، وهذا الأخير يشهد له قوله لأنس كما في الرواية الأخرى: من هذا يا أنس؟ رغم قوله: إن أول من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين.

(1) انظر إن شئت تفصيل ذلك في: البحار: (21/43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت