وكذا حال خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه الذي خدمه منذ هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حتى وفاته، فقد روى القوم عنه أنه قال: كان رسول الله في بيت أم حبيبة بنت أبي سفيان، فقال: يا أم حبيبة، اعتزلينا فإنا على حاجة، ثم دعا بوضوء فأحسن الوضوء، ثم قال: إن أول من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد العرب، وخير الوصيين، وأولى الناس بالناس، فقال أنس: فجعلت أقول: اللهم اجعله رجلًا من الأنصار، قال: فدخل علي وجاء يمشي حتى جلس إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل رسول الله يمسح وجهه بيده، ثم مسح بها وجه علي بن أبي طالب، فقال علي: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: إنك تبلغ رسالتي من بعدي، وتؤدي عني، وتسمع الناس صوتي، وتعلم الناس من كتاب الله ما لا يعلمون (1) .
وفي رواية: من هذا يا أنس؟ فقلت: علي، فقام مستبشرًا فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه، ويمسح عرق علي بوجهه، فقال علي: صنعت شيئًا ما صنعت بي قبل هذا، قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمع صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي (2) .
ومتى كان هذا السلوك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
(1) اليقين: (12، 28، 35، 128، 140) ، الإرشاد: (30) ، البحار: (37/298، 324، 327، 330) (40/15، 16) ، تأويل الآيات: (1/181) ، نور الثقلين: (3/61) .
(2) اليقين: (31، 92، 93، 161، 164) ، البحار: (37/300، 301) (38/2، 127) (40/15) ، العياشي: (2/262) ، البرهان: (2/374) ، تأويل الآيات: (1/184) ، وصي الرسول الأعظم: (20) .